كتب | محمود سعد
تتواصل التداعيات الإنسانية لأزمة الهجرة غير النظامية إلى مدينة سبتة الإسبانية، بعدما كشفت شهادات مؤثرة عن معاناة مئات الأطفال والقُصَّر الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين الحدود، في ظل ظروف مأساوية ومستقبل مجهول.
وتجسد قصة فتاة مغربية تبلغ من العمر 17 عامًا، تنحدر من مدينة طنجة، الوجه الأكثر قسوة للأزمة، بعدما نجحت في الوصول إلى الأراضي الإسبانية سباحةً، بينما لقي شقيقها البالغ من العمر 8 سنوات مصرعه غرقًا في مياه البحر المتوسط، في حين فُقدت والدتهما وسط الفوضى التي صاحبت محاولات العبور الجماعي.
ووفقًا لما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، فإن الفتاة كانت ضمن آلاف الأشخاص الذين حاولوا تجاوز الحاجز البحري الفاصل بين المغرب ومدينة سبتة الإسبانية، أملاً في الوصول إلى حياة أفضل، إلا أن الرحلة تحولت إلى مأساة إنسانية بعد تشتت أفراد أسرتها.
وأكدت الفتاة أنها شاهدت عناصر الشرطة الإسبانية تنتشل جثمان شقيقها من البحر، بينما بقيت هي وحيدة طوال الأيام الأربعة الماضية بعد انفصالها عن والدتها، دون أن تعرف مصيرها.
وأوضحت أن عددًا من سكان سبتة قدموا لها المساعدة، حيث وفروا لها الطعام والملابس، كما استضافتها إحدى السيدات للاستحمام، قبل أن تتوجه إلى أحد مراكز إيواء القُصَّر، إلا أنها فوجئت باكتظاظ المركز وعدم قدرته على استقبال المزيد.
وقالت الفتاة، عبر مترجم بسبب عدم إجادتها اللغة الإسبانية، إن المشاهد التي عاشتها كانت صادمة، مضيفة: “رأيت أشخاصًا يدوسون على الجثث… والآن أصبحنا أطفالًا نتسول في الشوارع”.
وتسلط هذه القصة الضوء على معاناة أكثر من 800 قاصر لا يزالون عالقين في سبتة بعد موجة العبور الأخيرة، وسط مطالب متزايدة بتوفير الحماية الإنسانية لهم وإيجاد حلول تضمن سلامتهم ومستقبلهم.







